إعادة تعريف النقابات والعمل النقابي في تركيا.
| | 11-05-2016

حسن يالتشين يايلا

 

العمل النقابي لموظفي القطاع الحكومي شهد نقلة نوعية مع إصدار قانون رقم 4688 الخاص بالنقابات وموظفي القطاع العام الذي تم إصداره في هعام 2001 والذي شهدنا بعده نقلة نوعية وتطور سريع مرتين أو ثلاث مرات أكير من التغير النقابي لتاريخ العمل العمالي خلال ال 14 سنة الأخيرة. من الممكن أن نقوم بتقييم عملية التطور السريعة هذه من خلال ثلاثة مراحل، المرحلة الأولى وهي مرحلة ترخيص Kamu-Sen و KESK، ومرحلة ما بعد التعديلات الدستورية في عام 2010 والتي شهدت انتقال من المحادثات الجماعية إلى الإتفاقات الجماعية، ومرحلة ترخيص اتحاد موظفي القطاع العام Memur-Sen.      

مع إعطاء الحقوق النقابية لموظفي القطاع العام، لم ينفتح موظفوا الدولة على النقابات إلى الوقت الذي قاموا بتعريف النقابات والرجل النقابي على أساس إفراغه من المعايير الأيديولوجية والسياسية بسبب النزاعات التي إتحادات النقابات العمالية قبل انقلاب الثاني عشر من سبتمبر. مع ذلك فإن ممارسات وحوارات حكومات العدالة والتنمية التي مررت هذا القانون والتي قدمت فرص قانونية واسعة من خلال التصور الذي قدمته مؤسسات الإتحاد الأوروبي عبر تقديم عدد من الإنفتاحات في قطاع الحريات التي عملت على تحسين تصور الموظفين للعمل النقابي للموظفين الحكوميين الذي أصبح مختلفاً عما هو في ذاكرتهم السابقة عن الإتحادات العمالية في تركيا، العمل النقابي للموظفين والذي أخذ الموظفون بالإمان به والإنضمام إليه منذ العام 2001.

ومنذ ذلك الوقت قامت الإتحادات النقابية بإعادة تعريف لمعنى النقابة والرجل النقابي، كل منها على أساس القيم الفكرية الخاصة بها والأداء الذين يقومون به، والمؤسسة النقابية التي تقدم الخدمات وتقف عند مطالب أعضائها من الموظفين الحكوميين سيكون لها الحق بالطبع لقول الكلمة المناسبة واستخدام السلطة المناسبة التي منحها إياها القانون، باختصار كل إنسان يستطيع أن يبلور تعريفه الخاص به وتقديمه.

في المرحلة الأولى من مراحل العمل النقابي التي قسمناها إلى ثلاث بعد عام 2001 لم يكن فيها الأداء جيداًعلى الإطلاق، والحقيقة أن النقابات المرخصة ذلك الوقت لم تكن تمارس أكثر من دور الوقوف في وجه الحكومة التركية حيث أنها كانت تتصرف وكأنها حزب معارض، حيث أن التجاذبات السياسية والأيديولوجية كانت مقدمة على تحقيق إنجازات أو مكاسب للعاملين في وظائف القطاع الحكومي، بل على العكس الذي تحقق هو خسارة وليست مكاسب على الإطلاق. على سبيل المثال عندا كانت KESK  هي المخولة بالمحادثات الجماعية مع الحكومة، وقبل البدء بالمحادثات بل وبدون تقديم أي مبررات قالوا "أننا لن نجلس على طاولة المحادثات قبل تحقيق هذه الشروط، نحن ضد أي شيء تقدمونه لنا على الطاولة قبل إنجاز هذه الشروط،" هذا الموقف الذي جعلنا نضيع تلك السنوات بدون تحقيق أي فائدة تذكر على صعيد تحقيق المكاسب لموظفينا الحكوميين. في هذه الفترة عندما كان التفويض لهؤلاء قاموا بتبني مواقف أيديولوجية أكثر بكثير من تبنيهم مواقف نقابية ظانين أنهم بذلك يقوموا بزيادة قاعدتهم الجماهيرية في المجتمع التركي، ولكنهم بذلك قضوا على آمال وتوقعات الموظفين الحكوميين في تلك الحقبة. النية الحسنة التي كانت عند الحكومة في ذلك الوقت تجاه العمل النقابي والنقابات عموما للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية لم يتم استثمارها بالشكل المطلوب ولم يتم الإستفادة منها لتحقيق الإنجازات المرجوة للموظفين الأتراك. بناءا على الإحصاءات الرسمية التي جاءت في محاضر اجتماعات وزارة العمل والتضامن الاجتماعي فإن حجم الإنجازات والمكاسب التي تم تحقيقها للموظفين خلال الفترة ما بين عامي 2001 و 2009 يساوي صفر وهذا هو مؤشر واضح على طبيعة المرحلة سالفة الذكر..

عندما كنا في عام 2010، كانت هناك حاجة ماسة لتعديل الدستور في تركيا والتي كانت عائقاً أساسياً أمام استكمال عملية التحول الديمقراطي في البلاد وتحقيق الحريات أيضا، ولإعادة صياغة الدستور أنت بحاجة إلى تعاضد الأفراد ليس فقط من يقود ولكن من يخدم شعبه وقيمه، الذي لا يسأل عن مصلحته الخاصة ولكن يدفع بنفسه، الذي لا يسعى إلى التقسيم بل إلى الوحدة، الذين لا يعرفون بأنفسهم بل الناس تعرفهم. على الرغم من أن جميع الأحزاب التركية كانت قد أصرت على هذه التعديلات في السابق إلا أن أيا منها قام بتعديل نص واحد ومع ذلكفإن 26 بند من الدستور تم قبولها من الشعب التركي في 12 سبتمبر 2010. حيث أن أحد المكاسب الأساسية المتعلقة بالعمل تم إنجازها عبر هذه التعديلات، وقانون العمل النقابي الذي تم إقراره في عام 2001 تم مراجعته وانتقلنا من المحادثات الجماعية إلى الإنجازات الجماعية, وأيضاً فإن الإتحادات التي تم تفويضها قبل إتحاد Memur-Sen أعادت استخدام الكرة السلبية  من جديد وأخذت تقوم بعمل حملات للتصويت ب لا على التعديلات الدستورية الهامة ، وفي هذه المرحلة فإن اتحاد Memur-Sen ونقابة Egitim-Bir-Sen قالوا نعم لهذه التعديلات وظهرت النتائج وأصبحوا هم الممثلين الحقيقيين للموظفين في تركيا.

مع الإنتقال من المحادثات الجماعية إلى الإتفاقيات الجماعية أصبح الجدول الزمني له معنى، أصبح توقيعنا جزءاً من القانون، بعد تبني خطوات هامة في حقب العمل النقابي للموظفين الحكوميين فإن النقابات التي كان لها بعد قانوني بدون أثر فاعل في السابق أصبحت تمتلك القوة والتأثير. على الرغم من أن الحق في الإضراب لم يتم الحصول عليه ولكن هذه الخطوة أصبحت افتتاحية المرحلة الثانية من العمل النقابي. المرحلة اأولى أنتجت لا إتفاق في المرجلة الثانية والثالثة تم تحقيق 2013 إنجاز عبر التواقيع وعبر الإتفاقات الجماعية، وبعد الحصول على الخبرات في كل عملية إتفاق والبناء عليها تم تأمين تحسين الحقوق المالية والإجتماعية للموظفين بالإضافة إلى إعادة تعريف حرية الدين والعبادة وتنظيم تأمين صلاة الجمعة لموظفي القطاع الحكومي بأريحية حيث تم تضمينه إلى نصوص الإتفاقيات الجماعية وتم تشكيل لائحة لا تتضمن الحقوق المالية للموظفين فقط بل طرح  مشاكل الموظفين الحكوميين والسعي إلى حلها.

بعد المرحلة التي ذكرنها في الأعلى يمكننا القول أن المرحلة التي استلمت فيها زمام الأمور اتحاد Memur-Sen ونقابة Egitim-Bir-Sen هي بداية لحقبة جديدة بامتياز. هذه الفترة تعتبر الفترة الأكثر أهمية وهي تعبر عن المرحلة الثالثة من مراحل العمل النقابي في تركيا التي عملت على تصحيح مفاهيم العمل النقابي بشكل عام والنقابات بشكل خاص بعد أن تلطخت هذه المفاهيم سابقاً، ليس هذا فحسب بل إن مصطلحات حق، حرية، قيمة، مبدأ، المسحوق، الضحية تحولت إلى مواضيع جادة وليس مصطلحات فقط.

تلك النقابات التي قامت بتحويل لغة الإتحادات والنقابات إلى لغة تجاذبات أيديولوجية وسياسية في معظمها هامشية، قامت باستخدام الحقوق التي ضمنها الإتحاد كأداة للسب والشتم والتطاول على القيم الوطنية والدينية والأخلاقية، قد فقدت بريقها ومصداقيتها بل وفقدت تأثيرها في نظر المجتمع والموظفين عموماً.

الموقع الذي أخذه اتحاد Memur-Sen ونقابة Egitim-Bir-Sen خلال فترة الثامن والعشرين من فبراير وموقفها من مذكرة تفاهم  السابع والعشرين من شهر أبريل، والخطوط التي وقفت عليها خلال استفتاء عام 2010 وموقفها من الحملة الكونية التي تم تنفيذها ضد تركيا في الفترة ما بين 17-25 ديسمبر كلها كانت إشارات أن هذا الإتحاد وهذه النقابة كانوا كما العمود الفقري للموظفين ، ولا يهم إن كانوا هم المخولين الحقيقيين بالدفاع عنهم أم لا.

إن النقابات التي تحمل قيماً ومبادئ التي تتغير بالتوازي مع رئيسها الذين يعملون كوكلاء ومسلحين لبعض الناس من الطبيعي أن يغيبوا عاجلاً أو آجلاً عن المشهد والحقل النقابي وعندنا نماذج كثيرة من التاريخ الحديث. إن وجود عدد لا بأس به من النقابات والإتحادات هو ليس أمراً ضاراً بل على العكس هو مكسب للموظفين. ولذلك فإنه من الممكن أن تنتقل إلى إتحاد جديد ومثال يحتذى به كاتحاد Memur-Sen ونقابة Egitim-Bir-Sen لتضع لك مكاناً في هذه المؤسستين وتكون مع المنبر الذي الذي تأتي إليه أمواج من الوافدين من الموظفين.

إتحادنا أبداً لم يحد عن الطريق منذ أن تم تأسيسه عام 1992 عبر محمد عاكف إنان، إتحادنا كان ولا زال صوت المسحوقين والمظلومين وعنوان الحق والوضوح والشفافية.

وسنبقى نكمل مشوارنا في الدفاع عن حقوق موظفي التربية والتعليم الذين جعلوا منا المنظمة الغير حكومية الأكبر على الإطلاق في الجمهورية التركية لنقف مع الشعوب ضد أي ظالم لهم، كما فعلنا ونفعل حتى الآن، لنقوم بمواصلة أنشطتنا ولا نحيد أبداً عن طريقنا، رؤيتنا وهدفنا ورسالتنا أننا واقفين وهذا ما تضمنته الفلسفة التأسيسية لنقابتنا.