الإنسان أولاً، الأخلاق أولاً
| | 11-05-2016

مدحت سفين

 

 

 

نحن تحت تأثير تهديد كبيروقلق عظيم، لأن شبابنا ينفر من قيم حضارتنا بشكل متزايد، شبابنا لا يعرفوا من هم رواد حضارتنا حتى أنهم وصلوا إلى مرحلة من التآكل الثقافي، والضمور الاجتماعي. في ظل هذا الفساد الذي يشهده العالم فإن حياة شبابنا متنوعة ومختلفة لكنها في حقيقة الأمر عديمة اللون، أجسادهم في غاية الرشاقة ولكنها تفتقد إلى الروح، حتى وإن كانت هذه البنية القوية تزيد من خفقات القلب وسرعته لكنها في الحقيقة قلوب ضيقة، أكبر تكلفة ضارة للفساد في هذا العالم هو الإنحلال الأخلاقي، يقول الإمام علي كرم الله وجهه "إن التفوق الحقيقي هو تفوق الأخلاق الاجتماعية" أما أرسطو فله مقولة حكيمة "إن أتعس أمة هي الأمة التي تبني قلاعاً شامخة في الوقت الذي فيه ثقافتها وأخلاق أبنائها في انحدار"

الأخلاق هي علم السلوك الأساسي الإنساني، الأخلاق هي شرط أساسي للفضيلة، الأخلاق هي أحد الأسباب الأساسية التي من شأنها أن تمنع الشباب من السقوط في حفرة العنف والرذيلة، الأخلاق هي كلمة السر التي توجه القيم الكونية الأخرى مثل المساواة والعدالة، كيف لا والقيم الإنسانية في نطاق هذه الطبيعة العالمية هي تراكم كبير للبشرية على أساس الأخلاق. في هذا السياق فإن حماية الحريات وحقوق الإنسان وبلغة أكثر وضوحاً فإنه من أجل حماية كرامة الإنسان والحد من الانتهاكات ضد الكرامة الإنسانية يمكن أن يتأتى عبر بناء مثل أخلاقية إنسانية في المقام الأول.

 لذلك، فإنه من أولى الأولويات أن تناقش قضية الأخلاق بالتفصيل بل يجب التحرك فوراً لتوطيد التربية الأخلاقية التي هي ليست شيئاً عادياً على الإطلاق بل هي مسألة استراتيجية، حيث يجب أن نقوم بلم شمل الشباب مع ضرورة اعادة بناء الأخلاق الاجتماعية ونظام التعليم ليكون على هذا المبدأ.

وأيضاً، يجب أن يكون نظام التعليم بعيداً عن فرض أيديولوجيات بعينها، وينبغي تجديد النظام التعليمي لزيادة ثقة الفرد بنفسه، بل يجب أن يكون تشكيله على أساس تطوير قدراتهم وتوفير الفرص الحقيقية لتحقيق ذواتهم. عندما نقوم بإصلاح نظام التعليم، يجب علينا أن نقوم بالتركيز بالعمل على النهج الذي يستند إلى جمع شملهم مع قيمنا أولاً وآخرا وعدم تركهم والتفريط بهم. أراني أجد أن التعليم هو تاريخ هذه الأرض الذي يحتوي على الخبرات المتراكمة التي من شأنها أن توفر الفضيلة والخير والتي من شأنها أن تنتج شخصية قويمة في نفس الوقت. وفي مجال التعليمفإن عملية تكوين وإعداد شاب فاضل يعطي أولوية لمكارم الأخلاق يجب أن تكون الأساس والهدف من العملية التعليمية برمتها. لذلك فإن العقلية الديمقراطية في بيئة الفكرالتي  تسهم في تنمية الشباب الذين يمكنهم إقامة روابط قوية مع ماضيهم، الذين يحملون قيم حضاراتهم السابقة، مع قدرة على وضع الخطط المستقبلية لبلدهم وأمتهم بثقة عالية بالنفس هي التي يجب أن يتم إنتاجها وتربيتها في تعليمنا.

أجدني آسفاً أن أقول أن شبابنا تم استعباده  من خلال الإعلانات التي تروج للمتع المادية والمسلسلات والبرامج الفارغة التافهة، عبر وسائل الإعلام التي ابتعدت عن الفكر القويم، وسائل الإعلام التي انحصرت في الصورة النمطية للتصفيق فقط، وسائل الإعلام التي ابتعدت كل البعد عن الحقيقة وإيجاد المعرفة اللازمة. لذلك يجب علينا أن نستثمر هذه اللحظات ونعمل بجد بدون إضاعة للوقت وأن نقوم أولاً بتغيير المناهج الدراسية التي أفرغت من محتواها في السابق، التعليم يجب أن يكون متموضعاً على أساس حقوق الإنسان، تعليمنا يجب أن يكون بعيداً عن تعليم العقلية العسكرية الجامدة، أبناؤنا يجب أن تتم تربيتهم على المثل الإجتماعية القويمة، وأن يكونوا بعيدين كل البعد عن التعليم الذي يورثهم عقلية قمعية تدميرية بل على أساس المثل الأخلاقية العليا أولاً وآخرا.

تنظيم وترتيب البرامج التعليمية التي ستقوم بتكوين الفرد الذي لديه مهارات القرن ال21 هو أمر غاية في الضرورة، وهذا التنظيم ينبغي أن يتم لاستيعاب قيم الثقافة المشتركة التي من شأنها تلبية توقعات الجميع من التعليم، لكي يتم توفير المصالحة بدلا من الصراع والتمييز، ليساهم هذا التعليم في رفع وتحسين مستوى الأفراد الذين هم أكثر احتراما للقيم الأخلاقية، التعددية والمشاركة والحقوق للوصول إلى مجتمع ملؤه الخير والفضيلة،  ونحن في Eğitim-Bir-Sen سوف نسعى جاهدين في تطوير البرامج التعليمية لتكون متلائمة مع فلسفة "تركيا الجديدة" التي لديها حضارة قوية، عميقة الجذور ونحن سنقوم متابعة هذا الأمر بكل جدية.