عدم التضحية بالعقود الجماعية لإجراءات كيفية
| | 24-03-2020

حسن يالتشين يايلا

بعد عدم التوافق في مفاوضات العقود الجماعية، التي تهم ما يزيد عن 5 مليون موظف ومتقاعد في القطاع العام، وفقاً للمقتضيات القانونية تم مراجعة هيئة التحكيم. إن قيام الدولة، التي تكتسب شرعيتها بالاستناد إلى الحق والحقوق، بتحديد نظام العمل على أساس الأفكار والأراء المتبادلة والتشاور بين الأطراف لايقتصر أهميتها على زيادة العطاء والأمن الوظفي فحسب، بل لها أهمية كبيرة في غرس جذور التجربة الديمقراطية. في هذا الصدد يمكن القول أن العقود الجماعية هي عقود اجتماعية تكتسب الحيوية العملية. تعتمد قوة ونجاح الحكومات الديمقراطية على التشغيل الفعال للحوار الشفاف والمحترم المنتظر أن يساهم في المزيد من التسوية بين الأطراف. وفي الحالات التي لا يتم فيها تحقيق التسوية بين الأطراف يدلنا القانون على طريق الحل فيها. تتطلب سيادة القانون والديمقراطية مسؤولية عالية لعدم إعطال الحوار، الذي يهدف إلى التطوير من خلال حماية الاختلافات، بإجراءات كيفية تعسفية. في هذه المرحلة تكتسب الحد الأدنى من الحساسية، التي يجب مراعاتها، أهمية عندما يدرك الجميع مسؤولياتهم وحقوقهم داخل الحدود القانونية لكل مؤسسة.

نحن في نقابة موظفي التربية والتعليم والاتحاد العام لنقابات عمال القطاع العام (مامورسان) ندرك جيداً، بصفتنا نقابة واتحاد ممثلين لموظفي ومتقاعدي القطاع العام، أهمية القانون الذي يحدد أهداف وجودنا وحدودنا وصلاحياتنا. كما ندرك أهمية طاولة المفاوضات كأفضل أرضية حضارية للحوار. لدينا العديد من التجارب من حيث قوانين وإجراءات وممارسات المفاوضات الجماعية، الذي خضناها للمرة الخامسة. لا يخلو طاولة العقود الجماعية من بعض أوجه القصور في التشغيل السليم والفعال من حيث الوقت والأسلوب، الذي أقترحنا إزالتها. هذه الأمور نعبر عنها بين الحين والأخر، لكن شهدنا خلال المفاوضات الأخيرة أرتكاب أخطاء ومخالفات فاضحة تتعدى في تأثيرها على المكاسب والخسائر الدورية لتؤثر بشكل مباشر وسلبي على نظام الحوار. إن الموقف التعسفي للجنة ممثلي أرباب العمل في القطاع العام، الذي يتعارض مع مبادئ القانونية وجدية الدولة، ينطوي على خطر الإضرار وتدمير نظام الحوار بمنطق القائم على "أنا قررت وأنتم ترضخون"

من المفيد أن نفصل الموضوع لفهم خطورة الأمر، نحن كاتحاد مامورسان على الرغم من بذلنا جهود كبيرة لتشغيل طاولة المفاوضات وفقاً للمادة 33 من قانون 4688، إلا أننا لم نرى المستوى المطلوب من الطرف المقابل لتشغيل الطاولة، إنّ منهج عدم الرغبة في سماع وعدم الرغبة في فهم مطالبنا قد أوصل سير عملية الحوار القانونية إلى طريق مسدود.

على الرغم من قبول لجنة أصحاب العمل في القطاع العام لجزء ليس بقليل من مطالب الذي تقدم بها اتحاد مامورسان والنقابات المخولة المنضوية تحته، إلا أنه تم إعداد المحضر بشكل وكأنّه لم يتم قبول إي طلب من قبل لجنة أرباب العمل في القطاع العام، وهذا ما يصعب فهمه. إنّ مضمون المحضر الذي أعدته لجنة أرباب العمل في القطاع العام وطريقة إخطار هذا المحضر لاتحاد مامورسان والنقابات المخولة المنضوية تحته لا يتوافق مع نظام العقود الجماعية، القائم على التوافق بين الأطراف.

الدولة، هي منظمة مطورة تشعر بالمسؤولية اتجاه القيم المشتركة المقبولة ذات الجذور التاريخية. الدولة، هي الشعور بالثقة والاستقرار والاستمرار والحق والقانون والعدل على وجه الخصوص، لا سيما مبادئ وأعراف دولتنا، التي تغذيها جذور حضارتنا وثقافتنا، تكون قائمة على أساس هذه القيم والديناميكيات. ومن يكون مخولاً بأسم الدولة يجب أن لا يتعامل وفق أهواء شخصية  ويجب أن لا يكذب أو يتجاهل الموجود، هذا هو المثالي. لكن عندما لم يتم الاتفاق النهائي على جميع مقررات المرحلة الخامسة للمفاوضات الجماعية، تم أنكار جميع ما أتفق عليه من مواد ضمن هذه المرحلة من قبل لجنة أرباب العمل في القطاع العام، وهذا منافي للحقوق والتعامل والأعراف والحقائق.

إنّ اتحادنا والنقابات المنضوية تحته، التي تمثل جميع العاملين في القطاع العام، قد جلست على طاولة المفاوضات الجماعية مع أرباب العمل من أجل التفاوض على حقوق موظفي القطاع العام المالية والاجتماعية لعامي 2020-2021، وقد عمل الاتحاد ليلاً ونهاراً من أجل التوصل إلى اتفاق يحفظ حقوق الجميع، لكن هذه المفاوضات تعثرت بسبب عدم التوصل إلى تسوية نهائية بين الأطراف فيما يخص نسبة العلاوات السنوية على رواتب الموظفين. وعندما أعتذر التوصل إلى تسوية نهائية حول نسبة العلاوات السنوية على رواتب الموظفين، قامت لجنة ممثلي أرباب العمل في القطاع العام بإجراء فاضح وغير قانوني، من خلال رفض ما تم التوافق عليه من مواد بين الطرفين وعدم أدراجها في محضر التسوية، هذه الإجراءات الكيفية التعسفية لا يتوافق أبداً مع الأعراف وأصول التعامل.

إلا أنّ المادة 33 من قانون 4688 المعنون "إجراءات تسوية المنازعات" ينص على "في حال عدم التوقيع على العقود الجماعية بين الأطراف المتفاوضة خلال المفاوضات الجماعية، يقوم طرفي المفاوضات، لجنة ممثلي نقابات الموظفين ولجنة ممثلي أرباب العمل في القطاع العام، بالتوقيع على محضر الاجتماع، الذي يتضمن المواد التي تم الاتفاق عليه والمواد التي لم يتم الاتفاق عليه" و تذكر المادة نفسها "وفي حال عدم التوصل إلى تسوية نهائية وعدم التوقيع على المحضر النهائي يتم أعداد محضر بعدم التوافق بين الأطراف من قبل رئاسة دائرة الموظفين"

ينبغي المحافظة على الحق والعدالة، وحقوق العمال، وثقافة التوافق، والديمقراطية والنظام، وعدم التضحبة بالعقود الجماعية لإجراءات كيفية.