نقابة موظفي التربية والتعليم القلعة المحكمة والإرادة الثابتة
| | 24-03-2020

شُكرو كولوكيسا

قبل 28 عاماً أتخذ ثلة من المناضلون، الذين صنعوا من رسالتهم السامية قصة لحياتهم، خطوات من أجل القيم التي تفانوا من أجلها، هذه الخطوات البسيطة في وقتها، والكبيرة اليوم، جاءت ضد من أعتبر التقليل من شأن الماضي قوة، والاستهزاء بالشعب فطرة، وتقليد الغرب هيبة، والتحول إلى أداة بيد الإمبريالية مصلحة. هذه الخطوات جاءت لتكون ساعداً للرجال الذين أتخذوا من الشدة طريقاً، ومن التقاسم فضيلة، ومن الأخوة قوة. حيث كتبوا للمناضلين المنتظرين في جميع أنحاء البلاد، ممن دفعوا أثمان كبيرة من أجل رسالتهم، قائلين لهم "إن حكايتنا مشتركة، ورسالتنا واحدة، حان وقت الوحدة وتوحيد الجهود" "لا يمكن أن تكون هنالك حكاية لمن لا يدفع الثمن، ومن لم تكن له حكاية لايمكن له أن يكبر" ليضعوا اللبنة الأساسية لعملنا النقابي، الذي بدأ بتنظيف الساحة النقابية المتسخة بالإنحرافات الايدلوجية، فكانت نقطة الإنطلاق لحركة نقابية جديدة.

في الوقت التي تم فيه هضم الجميع نتيجة التسلط والإنقلاب على إرادة الأمة، كان أولئك الذين تراصفوا وتشابكوا مع بعضهم بعض بديناميكيتهم الداخلية، وتحملوا أعباء إثبات أنهم ينتمون إلى هذا البلد، قد أقترضوا المستقبل من ذلك التاريخ. إنّ من أتخذ المسار الصحيح، وإن كان طريقه مليء بالمصاعب، ستكون الأفاق دائما واضحة أمامه، لأن التاريخ يهدي لأولئك الذي يتخذون من المسار الصحيح والنضال السليم مستقبلاً واعداً. كل خطوة صحيحة تعتبر تحصين للمستقبل وتسهيل للمهمة.

أولئك الذين قاوموا قرارات الإغلاق والتجاهل، في كل وقت، ووقفوا كالحصن المنيع دون تراجع ضد مماراسات الإنتقام، كانوا دائماً إلى جانب الحق وأصحاب الحقوق. نظروا إلى العمل النقابي على أنه وسيلة للدفاع عن الحقوق الدنيوية وإنقاذ من الحسابات الأخروية. من خلال هذه النظرة ووعي الإنتماء أخرجوا مهمة الدفاع عن حقوق العالمين في القطاع العام من المنظور والقالب الضيق ليحملوها إلى أفاق أوسع. بهذه النظرة الأصيلة نسجوا العمل النقابي كالبساط، ومن خلال إعادة بناء الرابط الرئيسي ربطوا ماضيهم بيومنا هذا، وربطو يومنا هذا بغد المستقبل. أغنوا العقلية النقابية من خلال تحقيق الأهداف، الواقعية المحبوكة بالمثل العلية، واحدة تلو الأخرى. منوعين أدوات النضال. بدل العمل النقابي الغير معتبر والمحبوس داخل العنف والبطش، حملوا لنا، بخطواتهم الحاسمة، نضالاً عمالياً متجدداً مركزاًعلى إيجاد الحلول.

حققوا رقماً قياسياً لايمكن تجاهله، من خلال جمع أكثر من 12 مليون و300 ألف توقيع لرفع الحضر المفروض على الحجاب دون استقطاب ألامنا الاجتماعية، الذي ينتهك نبضنا الاجتماعي، ودون تجاهل أي شخص. كما أنهم محوا مفهوم نظام فوارق الدرجات (الذي يعيق خريجي مدارس الأئمة والخطباء من الإلتحاق بالجامعات إسوى ببقية الخريجين)،  الذي دمر مستقبل أجيالنا، كما أنهم لم يتجاوزوا الحدود بينهم وبين الشعب، وكانوا دائما يرجحون ما هو القائم على المبادئ الثابتة بدل ماهو قائم على تحين الفرص المؤقتة.

إنّ استمرار العمل النقابي على المسار الصحيح أمن أستقرار النمو، ولأنهم قيموا التقاطع الحاصل بين التطورات الحاصلة في الساحة الدولية والحقائق الواقعة في الساحة المحلية ومثلهم النقابية العليا في الساحة النضالية لصالح عمال التربية حافظوا على استقرارهم في النمو مستمر. كانت حملتنا "نعم للعقد الاجتماعي نعم للعقود الجماعية"، التي حولت التفاوض بين الأطراف من نظام المفاوضات الجماعية إلى نظام العقود الجماعية، خطوة تاريخية مهمة أكسبت العمل النقابي السرعة والقوة اللازمة في المفاوضات. مواقفنا القائمة على مبدأ "إذا حققنا المكاسب نوقع، وإذا لم نحقق المكاسب نستمر بالمطالبة" في المفاوضات الجماعية ستجد لها مكانا أوسع في مستقبل العمل النقابي. فالعمل النقابي ليس قائماً على  "الرفض" أو "القبول" القطعي. والمصابين بمتلازمة الرفض والقبول القطعي محكوم عليهم بالخسارة.

إن نقابة موظفي التربية والتعليم، التي تركت خلفها 28 عاماً من النضال، عبر تاريخها، وبجميع إطاراتها من ممثلي أماكن العمل والمقاطعات وممثلي إدارات الفروع ورؤسائها وأعضاء مجلس إداراتها ورؤسائها، وبمطالبها الحرة ونضالها من أجل الحقوق وإصرارها على نصرة أصحاب الحق وثراء أعمالها الأكاديمية من أجل تطوير نماذج ووضع حلول، تنمو وتكبر يوما بعد يوم لتتحول من نقابة محلية إلى نقابة دولية من خلال تبادل التجارب والخبرات. فهي اليوم إرادة لا تكسر من أجل مستقبل منتسبيها. وقلعة لا تهزم من أجل قيمنا الحضارية.