المزيد من الهمة لنشر الأمل في العالم
| | 12-03-2020

رمضان تشاكرجي

نشهد في القرن الحالي على الضغوط الكبيرة الغير معتادة الذي يتعرض لها الأفراد والمجتمعات والدول من أجل التغيير، هنالك محاولات حثيثة  لتحديد إحتياجات الأفراد وأولوياتها وتوقعتها من قبل بعض المراكز التي تعمل على فرضها على المجتمعات. وكنتيجة طبيعية لذلك بدأت ظاهرة هندسة الحياة العملية بالظهور تدريجياً. في هذا العالم الجديد يراد ترك العمال تحت رحمة رأس المال المتوحش في تنافس غير متكافئ، وكأنّما الهدف هو صياغة نظام جديد قائم على العبودية. من المعلوم أن النضال العمالي يزداد صعوبة أمام الشركات العابرة للحدود، التي تعمل على تحديد أنظمة العمل في جميع بلدان العالم، في ظل النظام النيوليبرالي المتوحش الذي يتغذى من الأزمات ولا يعترف بالحدود والقيم. ولأن العمال يعرفون هذه الحقائق فهم يشكلون الخطر الأكبر على الرأسمالية العالمية.

من خلال تجاربنا النقابية الممتدى لـ28 عام هنالك حقيقة يمكن الإشارة إليها وهي أنّ النظام الإستغلالي العالمي ومفاصلها لاتريد أن يظهر دولة أو منظمة مجتمع مدني يستطيع أن يقف أمامها أو يتصدى لها. هذا النظام بالطبع يريد أن يكون المجتمعات والدول عبارة عن أدوات سهلة الأنقياد مطيعة ومتصالحة مع مصالحها. لأن مثل هذه المجتمعات تسهل الأمر عليها من حيث تحقيق سياساتها.

من المفيد التأكيد على أن شعاراتنا "الفرد المنتظم يخلق مجتمع أقوى، والموظف القوي يخلق دولة أقوى" التي نرددها في كل وقت، أصبحنا كدولة نحتاجها اليوم أكثر من البارحة، إنّ الحافر الذي باشرنا به بحثنا عن الحق ومبادئ مسيرتنا الإنطلاقية هي التي تشكل الجدذور الذي سيظمن عدم تراجعنا من هذا الطريق الصعب.

يجب أن نعلم بإن بؤر النيوليبرالية، التي ترى في قوتنا وجودتنا خطراً على وجودها، دائما تراقبنا وتتحين الفرص للعمل ضدنا. موجهين عيونهم على تنظيماتنا من أجل العثور على نقطة رمادية واحدة كي يحولوها إلى بقعة سوداء كبيرة يستخدمونها ضدنا. هذه البؤر في حال لم تجد هذه النقطة الرمادية المزمع إستغلالها، ماذا ستفعل؟ هل ستتوقف عن دسائسها، بالطبع لا، هدفهم هو هز ثقة الشعب بالمؤسسات القيادية التي توجه المجتمع ونقابتنا أحداها، من خلال التهديد والابتزاز والبهتان، وتحويلها إلى مؤسسات مشغولة بالدفاع عن نفسها ضد هذه الاتهامات.

إنّ هذا العصر، الذي أصبح فيه تداول المعلومات سريعة وتصيب بالدوار، وأنتشرت فيه المعلومات الخاطئة أكثر من المعلومات الصحيحة، وتحول فيه التمويه إلى ظاهرة والأكاذيب إلى حقائق، وأصبح من الشائع أن يتم التضحية بالحقيقة أمام الأكاذيب. ونحن خلال نضالنا النقابي كثيراً ما يصادفنا مثل هذه الظاهرة القذرة. مثلما كان في الماضي اليوم أيضاً من يحاول أن يزوّر الحقائق لا يستطيع أن مواجهتنا أبداً. لأنهم يروجون معلومات لا تستند إلى حقائق، ولأنهم لا يستمدون قوتهم من الحق بل من جهات ذات أهداف خبيثة ولا أخلاقية، لذلك هم مجبرين على التستر والاختباء. هم وأسيادهم سيخسرون بما يقومون به من ترويج الأكاذيب وتمويه الحقائق.

إنّ من مزايا القائمون على تنظيماتنا النقابية أنهم يمتلكون قابلية إجراء قراءة وتحليل عميق لما يجري في العالم، ويدركون أنّ عمليات التمويه التي تستهدفهم أي جهة تخدم، مما يجعلهم يتعاملون مع هذه العمليات بوعي وحزم كبيرين، هذه الميزة لطالما جعلت من تنظيماتنا تتخذ مواقف واعية لما يجري من مستجدات حولها. نحن المنتسبين لمؤسسة ذات رسالة عظيمة، سنستمر في أن نكون أمل، ليس لمنتسبينا وموظفي القطاع العام فحسب، بل لبلدنا وشعبنا وأمتنا والإنسانية جميعاً. إنّ مواقفنا المبدئية الحازمة وتنظيماتنا الواعية، هما الضمان الذي يجعلنا لا نحيد عن مسيرتنا المستقبلية الأمنة في خدمة الإنسانية.