لم ولن نرضى بأقل مما نستحق
| | 02-03-2020

علي يالتشين

إن النظام الوحشي، الذي أسسته الرأسمالية من خلال وضع العمل والإنسان والعدالة بين قوسين، يحوّل ابتكارات العصر الرقمية إلى فرص تستغلها، وتكون أكثر عمقاً ووحشية في مرحلة النيوليبرالية القائمة على التمويل المالي، لتصور نظام عمل غير قائم على الإنسان والعمال. بالطبع، لانتوقع ظهور نتيجة تلقائية لصالح الإنسانية والعمال في هذا العالم القائم على ظاهرة تقليل الأخلاقيات وأخراجها من المعادلة. نحن نعلم جيداً أن الإنسانية بالمعنى الواسع والعمل بالمعنى الضيق لا يمكن أن ترى القيمة التي تستحقها ضمن نظام عادل إلا من خلال النضال المنتظم.

منذ تأسيسنا إلى اليوم، أيماناً منا على العمل المنظم،  نعمل على مناقشة مشاكل الإنسانية والحياة العملية وإنتاج الحلول السليمة لها من خلال تحليلها تحليلاً صحيحاً. وخلال السنوات الماضية حققنا الكثير من المكاسب ساهمت في حل الكثير من مشاكل العاملين في التربية. ولازلنا مستمرين في بذل الجهود من أجل المشاكل التي تنتظر الحلول. وبفضل وجودنا على الساحة بتنظيم قوي نعرف جميع المشاكل التي تواجهنا. بفضل التراكم الثقافي الذي نتمتع به ونظرتنا الرؤيوية وأعمالنا المركزة على الحلول نعمل على حل هذه المشاكل أحيانا من خلال نقلها على طاولة المفواضات الجماعية ،وأحياناً أخرى من خلال نقلها على حدا إلى المسؤولين المخولين في القطاع.

النضال العمالي كبقية النضالات الحقوقية تتقدم ببطئ على أرضية مليئة بالصعوبة. وإنّ هذه المراحل الصعبة لها طابع متعدد الاتجاهات. إنّ الحياة العملية واسعة تكاد تغطي جميع اتجاهات الحياة، وهذا يعني أن المشاكل متعددة ومتنوعة وأكثر صعوبة، لذلك السبب في الوقت التي نعمل به على حل هذه المشاكل نستمر بالتواصل مع تنظيماتنا النقابية من أجل الاستشارة في كيفية حلها. ومن جهة أخرى في الوقت الذي نتواصل فيه مع أرباب العمل في القطاع العام من أجل إيجاد الحلول لهذه المشاكل نعمل على إطلاق التصريحات وإصدار التقارير وإقامة المؤتمرات والندوات حول تفاصيل هذه المشاكل ونطرحها أمام الرأي العام. لا نطرح هذه المشاكل ونناقشها على المستوى الوطني فحسب بل نناقش هذه المشاكل، التي حولتها الرأسمالية إلى مشاكل عالمية، على المستوى الدولي من خلال الندوات وورش العمل الدولية العابرة للحدود.

لنقدم مانقدمه من نضال فإنّ طريق النجاح ليس بطريق معقد هو طريق واضح كل الوضوح: التنظيم القوي والمتجانس. إن الطريق الذي يقودنا إلى التنظيم الموحد المحكم والقوي والمتجانس في الأفكار والأفعال والتصور هو التدريب والاستشارة. نحن لهذا السبب  لم نهمل، إلى اليوم، التدريب والاستشارة وقررنا أن يكون هذا العام على مستوى الأقاليم، حيث التقينا بتنظيماتنا النقابية في 15 أقليم مختلف في انحاء البلاد، وتناولنا العديد من المواضيع التدريبية مثل الثقافة التنظيمية والشؤون القانونية والمفاوضات الجماعية. وأجرينا في هذه الاجتماعات استشارات حول القضايا النقابية، ومشاكل موظفي القطاع العام ومطالبهم. وأعلنا بأنّنا لم ولن نرضى بأقل مما نستحق وأننا سنستمر في النضال دون توقف إلى أن نحصل على حقوقنا ويتم حل جميع المشاكل.

 وفق فلسفتنا التأسيسية، لم ولن نفصل النضال من أجل العمل عن مجالات الحياة الأخرى، كالمشاكل التي تشهدها الإنسانية ومشكلات الشعب والأمة. لهذا السبب أينما وجدت قضية تخص الإنسانية نعتبرها قضيتنا. وفي هذا المنوال مثلما لم نبقى صمٌ أمام صرخات الأمهات الشجاعات في مواقفهم الشجاعة ضد الإرهاب في دياربكر، كذلك لم نبقى صم أمام صرخات الأبرياء في تركستان الشرقية التي تتعرض لظلم الصين. ومثلما لم نقف متفرجين أمام الزلزال الذي ضرب مدينة العزيزة في جنوب شرق تركيا حيث أطلقنا حملة مساعدات بمايمكن أن يلفلف جراح المدينة المنكوبة،  لم ولن نبقى متفرجين لما تتعرض له مدينة إدلب التي تحولت إلى ساحة دامية لتقاسم النفوذ الإمبريالي من ويلات الحروب المأسي.

نحن نمارس العمل النقابي الأكاديمي القائم على القيم، نتيجة لذلك نتناول المواضيع المهمة ونحللها خارج روابط المشاكل والمطالب، ونتعمق فيها من خلال إقامة ورش العمل والمجالس الاستشارية، ونوجه المجهر للمشاكل التربوية لنضع لها الحلول من خلال إصدار التقارير. وفي هذا المجال أعلنا عن العديد من التقارير في السنة الأخيرة منها تقرير "نظرة إلى التعليم المهني والتقني" وتقرير "نظرة إلى التربية 2019: متابعة وتقييم" وتقرير "نظرة إلى التعليم العالي 2019: متابعة وتقييم". وفيما يتعلق بالعمل المؤسساتية فقد وصلنا إلى مرحلة مهمة في تحولنا المؤسساتي، التي نعمل على نقلها إلى مرحلة متقدمة بحملات جديدة، وفي هذا المجال قمنا بإنشاء دار الضيافة الخاص بنا من أجل استضافة منتسبينا، نأمل أن يقدم هذا الدار خدماته لمنتسبينا لسنوات طويلة. لقد ورثت نقابة موظفي التربية والتعليم هذا المفهوم الخدمي في عملها النقابي من الرئيس المؤسس الشاعر والمفكر محمد عاكف إينان والقادة المؤسسين الذين ساهموا في التكوين الفكري لنقابتنا.

نحن مستمرين في رفع جودة الخدمات النقابية التي نقدمها لمنتسبينا، مستمرين في بذل المزيد من الجهود لحل مشاكل العاملين في التربية، مستمرين في العمل من أجل رفع مستوى جودة التعليم في البلاد، مستمرين في عرض مواقفنا الوطنية في هذه المرحلة العصيبة التي يمر منها البلاد، مستمرين في مد يد العون للمظلومين والمغدورين دون أن ندير ظهرنا لأي مشكلة إنسانية.